السيد محمد صادق الروحاني

68

زبدة الأصول (ط الخامسة)

والتحقيق أن يقال : إنّ الروايات الواردة في الاستظهار مختلفة ، كما أنّ الأقوال فيها كذلك ، فقد ذهب جماعة إلى استحباب الاستظهار وعدم وجوبه ، نسب ذلك إلى عامّة المتأخّرين ، وعن « مجمع الفائدة » و « المعتبر » و « الذخيرة » الإباحة . أقول : ثمّ إنّ القائلين بالوجوب اختلفوا على أقوال « 1 » : واختار جماعة وجوبه في يوم واحد ، وآخرون وجوبه ثلاثة أيّام . وبديهي أنّ شيئاً من هذه الأقوال لا يوافق مع القاعدة المزبورة ، إذ لو كان الحكم مستنداً إلى القاعدة ، كان المتعيّن لزوم الاستظهار إلى عشرة أيّام . نعم ، للتوهّم المزبور مجالٌ بالنسبة إلى القول بوجوبه إلى عشرة أيّام . وفيه : إنّ الحكم حينئذ إنّما يكون مستنداً إلى الروايات ، وبديهي أنّ مجرّد مطابقة الروايات للقاعدة لا تكشف عن ثبوتها ، ولعلّ ابتناء وجوب الاستظهار عليها ثابت بملاك آخر . أضف إلى ذلك كلّه ، أنّ الاستظهار يتوقّف على القول بحرمة العبادة على الحائض ذاتاً ، إذ لو كانت الحرمة تشريعيّة كما هو الصحيح ، لم يكن الأمر في أيّام الاستظهار مردّداً بين الوجوب والحرمة ، فإيجاب الاستظهار في تلك الأيّام على المرأة أجنبيٌ عن تلك القاعدة . * * * الوضوء بماءين مشتبهين الوضوء بماءين مشتبهين وأمّا المورد الثاني : وهو عدم جواز الوضوء بماءين مشتبهين ، فقد ظهر حاله ممّا مرّ ، فإنّ عدم جواز الوضوء بهما لو كان ، فإنّما هو عدم الجواز تشريعاً ، لا

--> ( 1 ) قد ذكر العلماء كثرة اختلاف الآراء في هذه المسالة ، وتشعّب جهة الاختلاف أيضاً ، وبما أنّه لا حاجة إلى ذكرها هنا ، وأنّ موردها الفقه فاكتفينا بتخريج ما عليه المعوّل في الكلام .